محمد بن علي الشوكاني
2631
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الله عنهما - أنه نفى ذلك وقال : لم يفعله رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) - ، وهكذا عن غيره . والحاصل أن جميع دواوين الإسلام الست الأمهات وغيرها ليس فيها ذكر الرفع في السجود ، بل اقتصروا على رواية الرافع في الثلاثة المواطن ( 2 ) المتقدم ذكرها فحسب . فما ورد مما يخالف هذا فهو إن كان رواية ثقة من الشاذ ( 3 ) المعدوم من قسم الضعيف ، وإن كان راويه غير ثقة كان من المنكر ( 4 ) وهو أشد ضعفًا من الشاذ ، وبهذا القدر يندفع التعلق برواية من شذ أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رفع في السجود ، فإن أردت زيادةً على
--> ( 1 ) أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 735 ) ومسلم رقم ( 390 ) عن ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه حذو منكبيه ، إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال : « سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد » وكان لا يفعل ذلك في السجود . وأخرج مسلم في صحيحة رقم ( 21 / 390 ) وفيه « . . . ولا يرفعهما بين السجدتين » . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 735 ) ومسلم رقم ( 390 ) عن ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه حذو منكبيه ، إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال : « سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد » وكان لا يفعل ذلك في السجود . وأخرج مسلم في صحيحة رقم ( 21 / 390 ) وفيه « ولا يرفعهما بين السجدتين » . ( 3 ) الشاذ : من شذ يشذ ويشذ ، شذوذًا ، إذا انفرد ، والشاذ : المنفرد عن الجماعة . . قال الشافعي : هو أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره . أقسام الحديث الشاذ : يكون الشذوذ في المتن ، ويكون في السند ويكون فيهما معًا . حكم الحديث الشاذ : ضعيف مردود لأنه راويه وإن كان ثقة لكنه لما خالف من هو أقوى منه وأضبط علمنا أنه لم يضبط هذا الحديث فيرد حديثه ولا يقبل . انظر « السعي الحثيث إلى شرح اختصار علوم الحديث » د . عبد العزيز دخان ( ص 218 - 219 ) . ( 4 ) المنكر : قال د . عبد العزيز دخان في « السعي الحثيث » ( 223 ) : وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا ، وإن لم يخالف ، فمنكر مردود » . المنكر لغة ، اسم مفعول . من أنكره ، أي جمله ولم يعرفه . ويطلق المنكر أيضًا على الشيء القبيح والأمر القبيح . وادق تعريف للحديث المنكر أن يقال : هو الحديث الذي يرويه الضعيف ، مخالفًا لرواية من هو أوثق منه أو أولى منه .